01 ابريل 2025
تُعد إسرائيل كيانًا سياسيًا معقدًا، قام على أسس أيديولوجية ودينية وأمنية، لكنه يعاني اليوم من تحديات داخلية غير مسبوقة تهدد تماسكه واستمراريته. ورغم القوة العسكرية والاقتصادية التي تتمتع بها، فإن الدولة تواجه أزمات سياسية واجتماعية وأمنية متفاقمة، تؤدي في نهاية المطاف إلى انهيارها من الداخل، كما حدث في أنظمة تاريخية أخرى .
أولًا: الانقسامات الداخلية والتفكك الاجتماعي
الصراع بين التيارات الدينية والعلمانية
تعاني إسرائيل من انقسام حاد بين المتدينين ( الحريديم والتيار الديني القومي ) والعلمانيين، حيث يرفض الحر يديم التجنيد في الجيش الإسرائيلي ويفرضون قيودًا دينية على الحياة العامة، مما يثير سخط العلمانيين. ومع تنامي قوة الأحزاب الدينية، يزداد الاستقطاب الداخلي، ما يهدد الطابع الديمقراطي للدولة .
التمييز ضد اليهود الشرقيين والعرب
لا يزال التمييز العنصري بين اليهود الأشكناز ( القادمين من أوروبا ) واليهود السفارديم (الشرقيين) واضحًا في المجتمع الإسرائيلي، إضافة إلى التمييز الممنهج ضد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، الذين يمثلون حوالي 20% من السكان. هذا التمييز يفاق التوترات الداخلية ويعزز الشعور بالغبن بين فئات واسعة من المجتمع .
ازدياد قوة الجماعات اليمينية المتطرفة
يشهد المجتمع الإسرائيلي تصاعدًا غير مسبوق في نفوذ التيارات اليمينية المتطرفة، التي تدعو إلى تصعيد العنف ضد الفلسطينيين وتوسيع الاستيطان. هذه الجماعات تؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية لإسرائيل، وتُضعف التماسك الداخلي من خلال فرض سياسات متشددة تقسم المجتمع .
ثانيًا: الأزمة السياسية وانهيار الديمقراطية
تكرار الانتخابات وعدم الاستقرار الحكومي
في السنوات الأخيرة، شهدت إسرائيل سلسلة متواصلة من الانتخابات المبكرة، ما يعكس عدم استقرار النظام السياسي. الصراعات بين الأحزاب وعدم القدرة على تشكيل حكومات مستقرة يضعف ثقة الجمهور في المؤسسات السياسية .
القضاء واستهداف المعارضة
حكومة بنيامين نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف يسعون إلى تقويض استقلال القضاء وتقليص صلاحيات المحكمة العليا، وهو ما دفع مئات الآلاف من الإسرائيليين للخروج في مظاهرات غير مسبوقة ضد هذه السياسات. هذا الصراع يُضعف أسس الديمقراطية ويُفاقم الاستقطاب الداخلي .
ثالثًا: التحديات الأمنية والعسكرية
تصاعد المقاومة الفلسطينية
رغم تفوق إسرائيل العسكري، فإنها تواجه تحديات أمنية خطيرة، خاصة مع تصاعد المقاومة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالإضافة إلى تزايد قدرات حزب الله اللبناني وإيران. العمليات الفدائية والانتفاضات المتكررة تُثبت فشل سياسات القمع الإسرائيلي
التهديدات الداخلية: خطر الحرب الأهلية
مع تنامي التوترات بين التيارات المختلفة، يحذر محللون إسرائيليون من احتمال اندلاع صراع داخلي مسلح، خاصة بين الجماعات اليمينية المتطرفة ومعارضيها. فقد شهدت إسرائيل في السنوات الأخيرة أعمال عنف طائفية في مدن مثل اللد وعكا، ما يشير إلى تصدعات خطيرة في المجتمع .
رابعًا: التراجع الاقتصادي وارتفاع تكاليف الاحتلال
أزمة الإسكان وارتفاع تكاليف المعيشة
تواجه إسرائيل أزمة اقتصادية خانقة بسبب ارتفاع أسعار العقارات والتضخم، مما يؤدي إلى تزايد الاحتجاجات الاجتماعية. ووفقًا لتقارير اقتصادية، فإن الطبقة الوسطى الإسرائيلية تتآكل، ما يزيد من حالة السخط الشعبي .
التكلفة الباهظة للاستيطان والاحتلال
الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية يُكلّف الاقتصاد مليارات الدولارات سنويًا، في حين تزداد المقاطعة الدولية لإسرائيل بسبب سياساتها القمعية. هذا يُعرّض الاقتصاد الإسرائيلي لضغوط متزايدة، خاصة مع تراجع الاستثمارات الأجنبية .
خامسًا: العزلة الدولية وتآكل الدعم الغربي
تراجع الدعم الأمريكي والأوروبي
رغم الدعم التقليدي من الولايات المتحدة وأوروبا، بدأت بعض الدوائر الغربية تُبدي استياءً متزايدًا من سياسات إسرائيل العنصرية والاستيطانية، مما يُهدد استمرار الدعم غير المشروط لها .
التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط
تقارب بعض الدول العربية مع إيران وروسيا والصين يخلق واقعًا جديدًا قد يُضعف الموقف الإسرائيلي إقليميًا ودوليًا .
وفي النهاية
تشير كل هذه العوامل إلى أن إسرائيل تواجه أزمة وجودية قد تؤدي إلى انهيارها من الداخل. وبينما تراهن قيادتها على القوة العسكرية والاستيطان، فإن التاريخ يُثبت أن الدول التي تفقد التماسك الداخلي وتُواجه مقاومة متصاعدة مصيرها التفكك، كما حدث مع نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا. وإذا استمرت هذه الأزمات في التفاقم، فقد نشهد إسرائيل وهي تنهار من الداخل قبل أ
ن تسقط بفعل العوامل الخارجية .