22 مارس 2025
في قلب محافظة ديالى بالعراق، وتحديدًا في قرية لاسون القيادة، يرقد واحد من أبرز أعلام التصوف والولاية،
السيد الشيخ عبدالجليل المكي النعيمي الحسني الرفاعي، حفيد مولانا الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه. يعتبر الشيخ عبدالجليل من الأقطاب الروحيين الذين تركوا بصمة عميقة في تاريخ التصوف الإسلامي، حيث جمع بين العلم الشرعي والحقيقة الصوفية، فكان مثالًا للعالم العامل والولي العارف.
**نسبه ومسيرته الروحية:**
ينتمي الشيخ عبدالجليل إلى سلالة شريفة تمتد إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب، مما يجعله من آل البيت النبوي. وقد ورث عن جده الإمام أحمد الرفاعي، مؤسس الطريقة الرفاعية، روحانية عالية وعلماً غزيراً. عُرف الشيخ عبدالجليل بتقواه وزهده وحبه لله ورسوله، فكانت حياته مليئة بالعبادة والإرشاد، حيث اهتم بتربية المريدين وتوجيههم نحو السلوك القويم والتحلي بالأخلاق الفاضلة.
*مكانته العلمية والروحية:*
كان الشيخ عبدالجليل المكي النعيمي عالماً فقيهاً، يجمع بين علوم الشريعة والحقيقة. وقد اشتهر بفهمه العميق للقرآن الكريم والسنة النبوية، بالإضافة إلى إلمامه بعلوم التصوف والفلسفة الإسلامية. كان يرى أن الطريق إلى الله تعالى يمر عبر العلم والعمل، فكان يدعو إلى الجمع بين التزكية الروحية والالتزام بالشريعة. وقد ترك وراءه إرثاً من المواعظ والحكم التي لا تزال تُدرس في حلقات الذكر والتصوف.
*مرقده في قرية لاسون القيادة:*
يقع مرقد الشيخ عبدالجليل المكي النعيمي في قرية لاسون القيادة بمحافظة ديالى، وهو مكان يزوره الآلاف من محبيه ومريديه سنوياً للتبرك والدعاء. يعتبر المرقد مزاراً روحياً يرمز إلى العطاء الروحي والعلمي الذي قدمه الشيخ خلال حياته. وقد أصبح هذا المكان نقطة التقاء للصوفية والمحبين الذين يأتون من مختلف أنحاء العراق والعالم الإسلامي للاستفادة من بركات هذا الولي الصالح.
*إرثه الروحي:*
ترك الشيخ عبدالجليل إرثاً روحياً وعلمياً لا يزال يؤثر في حياة الناس حتى اليوم. فقد كان يؤمن بأن التصوف ليس مجرد نظريات، بل هو تطبيق عملي للإسلام في الحياة اليومية. وقد نقل هذا الفهم إلى تلاميذه ومريديه، الذين استمروا في نشر دعوته بعد وفاته. كما أن طريقته الروحية، التي تجمع بين التزكية القلبية والالتزام بالشريعة، لا تزال تُدرس وتُمارس في العديد من الزوايا والمراكز الصوفية.
فى الختام :
السيد الشيخ عبدالجليل المكي النعيمي الحسني الرفاعي يمثل نموذجاً فريداً للولي العارف الذي جمع بين العلم والعمل، وبين الشريعة والحقيقة. مرقده في قرية لاسون القيادة ليس مجرد مكان للزيارة، بل هو رمز للعطاء الروحي الذي لا ينضب. فبقدر ما كان الشيخ عبدالجليل قريباً من الله في حياته، فإن بركته لا تزال تُلمس في قلوب من يزورون مرقده، مما يجعل منه أحد الأعلام الخالدة في تاريخ التصوف الإسلامي.