14 مارس 2025
في لحظات حياتنا التي تكاد تُغلق فيها الأبواب، وتُسد فيها السبل، وتُظلم فيها الدنيا من حولنا، نبحث عن بصيص نور يهدينا إلى الطريق. وفي خضم هذا البحث، نجد أنفسنا نتساءل: أين النور؟ وكيف نصل إليه؟ هنا يأتي كلام الشيخ أبي الحسن الشاذلي، ذلك العارف بالله، ليقدم لنا إجابة عميقة ومُلهِمة: "إذا أظلمت عليك الدنيا، فانظر إلى قلبك، فإن وجدت فيه الله، فقد وجدت النور". هذه الكلمات ليست مجرد حكمة عابرة، بل هي رسالة خالدة، خاصة للشباب الذين يعيشون في زمن مليء بالتحديات والضغوط.
القلب: موطن النور
القلب في التصوف الإسلامي ليس مجرد عضلة تضخ الدم، بل هو مركز الإدراك الروحي، ومكان التقاء الإنسان بربه. عندما يتحدث الشيخ الشاذلي عن القلب، فإنه يشير إلى ذلك الجزء من كياننا الذي يستطيع أن يلمس الحقيقة، ويتصل بالله. القلب هو النافذة التي نطل منها على عالم النور، وهو المرآة التي تعكس حضور الله في حياتنا.
ولكن كيف ننظر إلى قلوبنا؟ وكيف نعرف إن كنا قد وجدنا الله فيها؟ الإجابة تكمن في التأمل والتفكر. الشباب اليوم يعيشون في عالم سريع الإيقاع، مليء بالمشتتات، مما يجعلهم يبتعدون عن التأمل في ذواتهم. لكن الشيخ الشاذلي يذكرنا بأن النور لا يوجد في الخارج، بل في الداخل. عندما نغوص في أعماق أنفسنا، وننقي قلوبنا من الشوائب، نكتشف أن الله كان معنا طوال الوقت، ينتظر منا أن نلتفت إليه.
الظلام الخارجي والنور الداخلي
في عصرنا الحالي، يواجه الشباب العديد من التحديات التي قد تجعل الدنيا تبدو مظلمة: البطالة، الضغوط الاجتماعية، الأزمات الاقتصادية، وعدم اليقين بشأن المستقبل. كل هذه العوامل قد تؤدي إلى الشعور باليأس والإحباط. ولكن كلام الشيخ الشاذلي يذكرنا بأن الظلام الخارجي لا يجب أن يحدد مصيرنا. النور الحقيقي يأتي من الداخل، من اتصالنا بالله.
عندما نجد الله في قلوبنا، نكتشف أننا لسنا وحدنا في مواجهة هذه التحديات. الله هو القوي، الحكيم، الرحيم، وهو الذي يهدينا إلى الصراط المستقيم. النور الذي يأتي من هذا الاتصال يمنحنا القوة لمواجهة الصعوبات، والسلام الداخلي الذي يجعلنا نتعامل مع الحياة بتوازن وثقة.
رسالة للشباب: ابحثوا عن النور في قلوبكم
للشباب الذين يعيشون في هذا الزمن المضطرب، أقول: لا تدعوا الظلام الخارجي يخدعكم. ابحثوا عن النور في قلوبكم. ابدأوا رحلة التأمل والتفكر، واقتربوا من الله بالصلاة، الذكر، والعبادة. اقرأوا القرآن بتدبر، واطلبوا من الله أن يملأ قلوبكم بالإيمان واليقين.
عندما تجدون الله في قلوبكم، ستجدون أن الحياة ليست مجرد سلسلة من المشاكل، بل هي رحلة روحية مليئة بالدروس والعبر. النور الذي يملأ قلوبكم سينعكس على حياتكم الخارجية، وسيجعلكم قادرين على إحداث تغيير إيجابي في أنفسكم ومجتمعكم.
فى الختام
كلام الشيخ أبي الحسن الشاذلي هو تذكرة بأن النور الحقيقي لا يأتي من الخارج، بل من الداخل. عندما نجد الله في قلوبنا، نجد النور الذي يضيء طريقنا، ويجعلنا نرى الحياة بعين جديدة. هذه الرسالة هي دعوة للشباب ليعيدوا اكتشاف أنفسهم، ويبحثوا عن النور في قلوبهم.
في النهاية، تذكر أن الظلام لا يدوم إلى الأبد، والنور الذي تجده في قلبك هو نور لا ينطفئ. ابحث عنه، واحتفظ به، واجعله دليلك في رحلة الحياة.