22 يناير 2025
واقعة مؤسفة اهتز لها كل من عرف تفاصيلها. طالب ثانوي، نجل كاتبة وصحفية مرموقة، يُطعن بسلاح غادر بسبب تدخل نبيل منه لحماية زميلته من تحرش فج.
الحادثة وقعت في منطقة كفر عبده بالإسكندرية، حيث تحول خلاف عابر إلى مشهد دموي، وأصبح الشاب البريء بين الحياة والموت في العناية المركزة.
أين الخلل؟
هذه ليست مجرد حادثة عابرة، لكنها انعكاس واضح لحالة إنفلات مجتمعي خطير.
الحادثة تكشف عن غياب التربية وانهيار منظومة القيم، كما أنها تسلط الضوء على أزمة التعليم وفقدان دوره التربوي الأساسي.
من وجهة نظري كمتخصصة، يمكن تلخيص جذور هذه الكارثة في النقاط التالية:
غياب القدوة داخل الأسرة
الأسرة هي المحضن الأول الذي يُنشئ الطفل على القيم، ولكن حينما تُدار الأسرة بمنطق القوة والهيمنة بدلًا من الرحمة والمسؤولية، يخرج جيل لا يحترم القانون أو الآخر.
وعندما يرى الطفل والده يستخدم سلطته أو نفوذه للإفلات من العقاب، يتعلم أن القانون مجرد كلمة، وأن القوة هي الأداة الوحيدة لحل النزاعات.
خلل تربوي في التعليم
أصبح التعليم يركز فقط على التحصيل الأكاديمي، متجاهلًا دوره الأهم في بناء الإنسان.
أين دروس الأخلاق؟ أين التربية على احترام الآخرين وحل النزاعات بطرق سلمية؟!.
ثقافة «التهور بلا حدود»
الطالب المعتدي لم يكن يتحرك بعقلية طفل، بل بعقلية مغرورة استمدت قوتها من نفوذ والده، في مشهد يعكس فجوة أخلاقية واجتماعية.
هذه الفجوة تتسع كلما افتقد الشباب للمبادئ التي تُزرع من الأسرة والمدرسة.
هذه الواقعة لا تُشير فقط إلى إنفلات فردي، بل إلى أزمة جماعية في فهم القيم الأخلاقية واحترام القانون.
في مجتمعات تتكرر فيها مثل هذه الحوادث، يصبح التساؤل ضرورة: هل نحن في طريقنا لفقدان إنسانيتنا؟!.
دور القانون هنا ليس فقط في عقاب الجاني، بل في إيصال رسالة واضحة: «لا أحد فوق المحاسبة».
وإلي أن نصل للحل من الجذور يجب إعادة بناء منظومة القيم داخل الأسرة، يجب أن يعود الوالدان إلى أدوارهما كقدوة،
حيث يعكسان احترام القانون، ويزرعان القيم النبيلة في أبنائهما.
تطوير التعليم ليشمل التربية الأخلاقية، التربية ليست رفاهية، بل جزء لا يتجزأ من العملية التعليمية.
وتعزيز ثقافة العقاب العادل ، فيجب أن يشعر الجميع، مهما كانت مناصبهم، أن العدالة لا تُفرق بين قوي وضعيف.
إلى كل أم وأب، وإلى كل مسؤول ومربٍ، المجتمع يبدأ من البيت.
إذا أردنا مستقبلًا أفضل، علينا أن نعيد النظر في طريقة تعاملنا مع أطفالنا،
وفي كيفية زرع القيم التي تجعلهم يدركون أن القوة الحقيقية ليست في التهور أو النفوذ، بل في الأخلاق والاحترام.
دعونا لا نترك هذه الحادثة تمر كغيرها.. لأنها قد تكون نقطة تحول إذا أحسنا استغلال الدرس.
إستشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية